نذير حمدان

185

حكمة القرآن والحضارة

ويفيد الرغائب الجليلة ، ويعزّ بلا عشيرة ، ويكثر الأنصار لغير رزية ، فالبسوه حلّة ، وتزينوه خلة ، يؤنسكم في الوحشة ، ويجمع لكم القلوب المختلفة . ومن كلام علي رضي اللّه عنه : من حلم ساد ، ومن ساد استفاد ، ومن استحيا حرم ، ومن هاب خاب ، ومن طلب الرئاسة صبر على السياسة ، ومن أبصر عيب نفسه عمي عن عيب غيره ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا وقع فيها . وسأل أنو شروان لموبذ ( العالم بالفارسية ) : ما كان أفضل الأشياء ؟ قال : الطبيعة النقية تكتفي من الأدب بالرائحة ، ومن العلم بالإشارة ، وكما يموت البذر في السباخ كذلك تموت الحكمة بموت الطبيعة . وقيل لبعض الحكماء : أي شيء أعون للعقل بعد الطبيعة المولّدة ؟ قال : أدب متكسب . وقال الحكماء : إذا كان الرجل طاهر الأثواب ، كثير الآداب ، حسن المذهب ، تأدب بأدبه ، وصلح بصلاحه جميع أهله وولده . وقالوا : رأس الأدب كله حسن الفهم والتفهم والإصغاء للمتكلم « 1 » . خصوصية التجربة وخصوصية المجرب في المواقف والطبيعة : إذا كان في التجربة عموما ما يغني المعارف ويوسع العقل وينمي المدركات والقدرات فإن منها ما لا يغني ولا يوسع ولا ينمي ، وإذا وقع في التجربة إجمالا أنها تحفظ من العثرات والمزالق وتدني من الواقع المعاش وتوجد آفاقا من الإمكانات لمعالجة المشاكل الطارئة والارتقاء بها إلى مستويات النفع والمصلحة فإن منها ما لا يحفظ ولا يقرب ولا يوجد ، فللتجربة خصوصية في الخبرة والفعالية . وإذا كان في الإنسان عموما قدرة على استيعاب غنى التجربة وإمكان عقلي للإفادة منها واستعداد إدراكي للانتفاع بها فإن من الناس من لا يقدر ولا يتمكن ولا ينتفع .

--> ( 1 ) الأقوال جميعها من العقد الفريد 1 / 356 ، 359 .